كتب / سعاد الجواهري
في تاريخ الدول رجال لا تقاس قيمتهم بالمناصب بل بما يتركونه من أثر في الميدان. ويعد الفريق الركن جليل الربيعي واحدا من القادة الذين ارتبط اسمهم بالمواجهة المباشرة مع الإرهاب وإدارة الملفات الأمنية المعقدة إذ جمع بين الخبرة العسكرية والرؤية الاستخبارية والعمل الميداني.
كان الربيعي من أوائل الضباط الذين أسهموا في بناء جهاز مكافحة الإرهاب وشغل مناصب مهمة داخل الجهاز ونال تقدير قادته وضباطه لما عرف عنه من كفاءة وانضباط وخبرة في إدارة العمليات الأمنية.
ومع اندلاع الحرب ضد تنظيم داعش كان حاضرا في ساحات القتال ولم يكتف بإدارة المعارك من مراكز القيادة. ففي عام 2014 شارك في معارك تحرير تكريت ولا سيما معركة المجمع الحكومي التي شكلت محطة مهمة في مسار العمليات العسكرية. وفي عام 2015 وخلال عمليات تحرير الأنبار شغل منصب مدير عام استخبارات وأمن جهاز مكافحة الإرهاب وكان حاضرا ميدانيا في ثلاثة محاور رئيسية إلى جانب عدد من كبار القادة وأسهمت تلك العمليات في تحرير مساحات واسعة من المحافظة.
وفي تموز 2016 تولى قيادة عمليات بغداد بعد فترة شهدت تصاعدا خطيرا في الهجمات الإرهابية وكان أبرزها تفجير الكرادة. وخلال أشهر من تسلمه المسؤولية اعتمد نهجا قائما على توحيد الجهد الاستخباري بين الأجهزة الأمنية وتنفيذ عمليات استباقية ضد الخلايا الإرهابية في أطراف العاصمة الأمر الذي أسهم في تقليص الهجمات وإحباط العديد من المخططات قبل تنفيذها وفقا لما يورده مقربون من تلك المرحلة.
كما شهدت بغداد خلال فترة قيادته انخفاضا ملحوظا في جرائم الخطف بعد إعادة تنظيم عمل خلية مكافحة الخطف بالتنسيق مع السلطة القضائية ومعالجة المعوقات القانونية التي كانت تعرقل ملاحقة العصابات.
وعلى صعيد فرض القانون عملت قيادة عمليات بغداد خلال عهده على مواجهة ظاهرة الدكة العشائرية عبر التنسيق مع مجلس القضاء الأعلى لاتخاذ إجراءات قانونية أكثر حزما بحق مرتكبيها وهو ما انعكس على تراجع هذه الظاهرة في العاصمة.
وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة نفذت القوات الأمنية حملات استهدفت أسواق بيع الأسلحة غير المرخصة وضبط كميات من الأسلحة والاعتدة وورش تصنيع الكواتم وتحوير الأسلحة في عدد من مناطق بغداد.
كما أشرفت قيادة العمليات على تأمين الزيارات المليونية الدينية وطرق الزائرين دون تسجيل خروق أمنية تذكر خلال فترة قيادته إضافة إلى تأمين المؤسسات الإصلاحية في بغداد ومنع أي حالات هروب من السجون.
ومن أبرز القرارات التي ارتبطت بفترة قيادته إعادة فتح عدد من الطرق المغلقة ورفع العديد من الكتل الكونكريتية والسيطرات التي كانت تعيق حركة المواطنين وهو ما أسهم في تحسين انسيابية الحركة وإعادة جزء من الحياة الطبيعية إلى العاصمة.
ويمثل الفريق الركن جليل الربيعي نموذجا لقائد ميداني جمع بين الخبرة العسكرية والعمل الاستخباري والإدارة الأمنية. ويرى مؤيدوه أن خبرته المتراكمة تشكل رصيدا يمكن الاستفادة منه في إدارة الملفات الأمنية مستقبلا وأن الاستفادة من الكفاءات الوطنية ذات التجارب الميدانية تمثل حاجة للدولة في ظل استمرار التحديات الأمنية.











